حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 23
06 مرداد 1400 - 12:55
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه بیست و سوم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 23

كان الكلام في دلالة اللفظ على المعنى المجازي، اعني موارد استعمال اللفظ في غير معناه الاصلي الموضوع له. ويقع البحث في ذلك ضمن محاور.

المحور الاول: هل المجاز في المعنى او في التطبيق؟

ينبغي اولا البحث عن ان المجاز هل يقع في نفس المعنى والمفهوم، او انه يقع في تطبيق المعنى على المصداق؟

وبعبارة اخرى: هل يستعمل اللفظ في الاستعمال المجازي في غير معناه الحقيقي، فيكون المجاز في المفهوم، او انه يستعمل في نفس معناه الحقيقي، غير ان تطبيق ذلك المعنى على غير مصداقه الحقيقي يكون بنحو الادعاء والتنزيل، وهو المسمى بالمجاز في التطبيق او بالمجاز العقلي؟

ففي قولنا: زيد اسد، هل استعمل لفظ اسد في غير معناه الحقيقي، وهو الحيوان المفترس، او ان المعنى الحقيقي مراد، غير انه طبق على زيد ادعاء وتنزيلا، فكأنه اسد حقيقة؟

وكذلك في قوله: احفظ ماء وجه اخيك، هل استعمل لفظ الماء في غير معناه الحقيقي، او ان المعنى الحقيقي مراد، غير انه نزل على ماء الوجه ادعاء؟

وقد ذهب بعضهم الى ان امثال هذه الموارد من قبيل المجاز في التطبيق، وان اللفظ لم يستعمل الا في معناه الحقيقي، وانما وقع الادعاء في التطبيق على غير المصداق الحقيقي.

وفيه: ان دعوى ان جميع المجازات من هذا القبيل غير تامة، لان كثيرا من الموارد يكون اللفظ فيها مستعملا في غير معناه الحقيقي حقيقة.

فمن ذلك ما يقال: القمران او قمر بني هاشم، فانه لو اريد من لفظ القمر معناه الحقيقي، ثم ادعي انطباقه، لم يستقم المعنى.

وكذلك فيما اذا لم يكن للمتكلم مصداق معين في ذهنه، كما لو قال على سبيل المزاح او المبالغة: رأيت اسدا في الحمام، فانه لا يمكن ارجاع هذا الاستعمال الى مجرد التطبيق، لعدم فرض مصداق معين يطبق عليه المعنى.

فالصحيح ان كثيرا من المجازات من قبيل المجاز في المفهوم، لا المجاز في التطبيق خاصة.

المحور الثاني: هل المجاز يحتاج الى وضع جديد؟

هل يشترط في صحة الاستعمال المجازي تحقق وضع مستقل لذلك المعنى؟

والجواب: انه لا حاجة الى وضع جديد.

وذلك لان منشأ دلالة اللفظ على المعنى المجازي هو نفس الوضع الاول للمعنى الحقيقي، فاذا كانت بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي مناسبة من المشابهة او غيرها، حصل في الذهن اقتران طبيعي بين اللفظ وذلك المعنى ايضا، فيكتسب اللفظ صلاحية الاستعمال فيه من دون حاجة الى وضع جديد.

فمنشأ صحة الاستعمال المجازي هو نفس العلاقة الذهنية الناشئة من الوضع الاول، فان المناسبة بين المعنيين توجب حصول مرتبة اضعف من الملازمة التصورية بالنسبة الى المعنى المجازي، فتثبت بذلك صلاحية الاستعمال فيه على الوجه العقلائي.

المحور الثالث: ما هو منشأ دلالة اللفظ على المعنى المجازي؟

ويقع الكلام في ان منشأ دلالة اللفظ على المعنى المجازي هل هو القرينة، او امر آخر؟

دور القرينة

قد تكون القرينة صارفة، اي تصرف الذهن عن ارادة المعنى الحقيقي، كما في قولنا: رأيت اسدا في الحمام، فانها تدل على عدم ارادة الحيوان المفترس، ولكنها لا تعين بنفسها المعنى المجازي.

وقد تكون معينة، بان تصرف الذهن عن المعنى الحقيقي، وتعين في الوقت نفسه المعنى المجازي المراد.

غير انه ينبغي الالتفات الى ان صحة الاستعمال المجازي لا تتوقف على وجود القرينة، بل القرينة انما تكون دخيلة في مقام التفهيم وتعيين المراد، لا في اصل صحة الاستعمال. فلو استعمل اللفظ في معناه المجازي بلا قرينة، لم يكن الاستعمال غلطا من حيث اللغة، وانما يعجز المخاطب عن تشخيص المراد، وهذا بخلاف استعمال اللفظ في المعنى المهمل، فانه غير صحيح من اصله.

منشأ صلاحية اللفظ للمعنى المجازي

وقد ذكرت في المقام احتمالات:

الاول: ان الواضع وضع اللفظ مرتين، مرة للمعنى الحقيقي، ومرة اخرى بنحو الوضع النوعي للمعنى المجازي.

الثاني: انه لا حاجة الى وضع ثان، بل يكفي الوضع الاول، لان الذهن بطبعه يقيم علاقة واقترانا بين اللفظ وبين المعاني المناسبة لمعناه الحقيقي.

وهذا الاحتمال هو الصحيح.

شدة الدلالة وضعفها

فان اللفظ اذا سمع، انتقل الذهن اولا الى معناه الحقيقي، ثم تخطر المعاني المجازية بعده وفي مرتبته اللاحقة، فهي اضعف من الدلالة على المعنى الحقيقي.

وعليه، تكون الدلالة على المعنى المجازي ايضا مستندة الى الوضع الاول، ولا حاجة الى فرض وضع ثان.

ولو فرض وضع مستقل للمعنى المجازي، للزم ان تكون الدلالة على المعنى الحقيقي والمجازي في عرض واحد، مع ان الوجدان يقضي بان دلالة اللفظ على المعنى الحقيقي اقوى واسبق من دلالته على المعنى المجازي.

البحث على ضوء المسالك المختلفة

اما على مسلك المشهور القائل بان الدلالة الوضعية تصورية، فلا يمكن جعلها مشروطة بامور تصديقية، كقصد المتكلم او وجود القرينة، ففرض وضع ثان للمعنى المجازي يكون لغوا، بل غير معقول.

واما على مسلك التعهد، حيث تكون الدلالة تصديقية، فقد يقال: ان للواضع تعهدين، احدهما بالنسبة الى الاستعمال الحقيقي، والآخر بالنسبة الى الاستعمال المجازي عند عدم ارادة المعنى الحقيقي او مع اقتران الكلام بالقرينة، وبهذا تحفظ الطولية بين الدلالتين.

وفيه: ان هذا ايضا غير تام، لما تقدم من ان التعهد الاول كاف في تفسير الدلالة، فلا موجب لافتراض تعهد ثان، فيكون ذلك لغوا.

فالحاصل ان الدلالة المجازية لا تحتاج الى وضع جديد ولا الى جعل مستقل من قبل الواضع، بل يكفي الوضع الاول، مع وجود المناسبة الذهنية بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي.

تنبيه

وقد قيل: ان الواضع وضع اللفظ من اول الامر للمعنى المجازي ايضا مع القرينة، كما في استعمال لفظ الماء في نحو ماء الورد.

وفيه: ان كان الغرض من هذا الوضع ايجاد صلاحية الاستعمال، فهي حاصلة بنفس الوضع الاول، فلا حاجة الى وضع ثان. وان كان الغرض الاستغناء عن القرينة، فهو باطل، لان هذا الوضع الثاني نفسه مفروض التقييد بالقرينة، فلا يرفع الحاجة اليها، فيكون لغوا لا ثمرة له.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.