حدیث روز
حضرت رسول اکرم صلی الله علیه وآله: کسی‌که قائم از فرزندان مرا انکار کند، پس همانا مرا انکار کرده است - مصدر کتاب منتخب الاثر تألیف آیت الله العظمی صافی قدس سره

یکشنبه, ۲۵ مرداد , ۱۴۰۵ Sunday, 16 August , 2026 ساعت ×
اصول – مباحث الفاظ – جلسه 20
05 مرداد 1400 - 14:31
مباحث اصول استاد حاج شیخ مهدی صافی گلپایگانی - مباحث الفاظ - جلسه بیستم
پ
پ

اصول – مباحث الفاظ – جلسه 20

وأما البحث الثاني، فهو في بيان معنى الجمل الانشائية ومدلولها التصوري.

والجمل الانشائية على قسمين:

الأول: الجمل المتمحضة في الانشاء، وهي التي لا تستعمل إلا في مقام الانشاء، كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي.

والثاني: الجمل المشتركة، وهي التي تستعمل تارة في الانشاء وأخرى في الاخبار، كالعقود والايقاعات. فقول القائل: بعتك هذا المال، قد يستعمل لانشاء البيع، وقد يستعمل للاخبار عن بيع قد وقع سابقا. وربما استعملت الجملة الخبرية في مقام الانشاء، كما في قوله عليه السلام: يعيد الصلاة، أي أعد الصلاة.

مدلول الجمل الانشائية

وقد ذكرت في تحليل الجمل المتمحضة في الانشاء ثلاثة مسالك:

المسلك الاول

أن الموضوع له فيها هو قصد الانشاء وابراز الاعتبار النفساني، أو قصد الاستفهام والتمني ونحو ذلك.

وفيه:

أن هذا لا يفسر المدلول التصوري لهذه الجمل؛ فإن مجرد قصد الانشاء لا يصلح أن يكون مدلولا تصوريا لها.

المسلك الثاني

أن الجمل الانشائية موضوعة لايجاد مصداق المعنى، بخلاف الجمل الخبرية، فإنها موضوعة للحكاية عن الواقع.

وفيه:

إن أريد مجرد الايجاد من دون اخطار المعنى، لم يتضح أيضا المدلول التصوري؛ لأن المدلول التصوري ليس هو نفس مفهوم الاستفهام أو التمني أو الطلب.

المسلك الثالث

أن الجمل الانشائية ترجع إلى معان نسبية تامة، كما ترجع الجمل الخبرية إلى نسبة ثبوت شيء لشيء. وعلى هذا، فالجمل الانشائية تدل على نسبة تامة بين المتكلم والمخاطب ومدخولها، لا على مجرد معنى اسمي.

وقد ذكرت لهذا المسلك عدة تقارير.

التقرير الاول

أن الجملة الاستفهامية مشتملة على نسبة قائمة بمدخول الاستفهام، كما في قولنا:

هل زيد قائم؟

فإن الاستفهام متعلق بقيام زيد.

وفيه:

أن مفهوم الاستفهام معنى اسمي، لا مدلول نسبة تامة. مضافا إلى أن النسبة لا بد فيها من طرفين، مع أن هذا التقرير لم يبين إلا طرفا واحدا. فيرجع حينئذ إلى النسبة الخبرية، ولا يكون من الانشاء المحض.

التقرير الثاني

أن أدوات الانشاء، كأدوات الاستفهام والتمني والترجي، موضوعة للدلالة على النسبة الاستفهامية أو التمنية أو الترجيية، وأن مدلولها معنى حرفي نسبي.

وفيه:

أن النسبة الحاصلة في الذهن إنما هي نسبة ناقصة، ولا تصلح أن تكون نسبة تامة. على أن طرفي النسبة، كالمستفهم والمخاطب، لم يوضحا في هذا البيان. فحقيقة هذه المعاني ترجع إلى معان اسمية، لا إلى مجرد نسب حرفية.

التقرير الثالث

أن المراد بالنسبة الانشائية ليس نسبة جديدة وراء النسبة القائمة بين الموضوع والمحمول، بل هي نفس تلك النسبة الذهنية، إلا أن الذهن يلحظها بنحو آخر، وبهذا اللحاظ تختلف الجملة الانشائية عن الخبرية.

ففي الجملة الخبرية تلحظ النسبة بما هي متحققة، وأما في الجملة الانشائية فتلحظ تلك النسبة نفسها بنحو آخر يناسب مقام الانشاء.

وفيه:

أنه لا وجود لما يسمى بعالم الانشاء في قبال عالم التحقق، وإنما الذي يقع موردا للاستفهام أو التمني ونحوهما هو نفس النسبة الموجودة في عالم التحقق.

وبعبارة أخرى: إن النسبة التامة في مدخول أدوات الانشاء هي بعينها النسبة الموجودة في الجمل الخبرية، غير أن الذهن يتعامل معها على نحو آخر.

فإن للذهن جهتين:

إحداهما: انعكاس المفاهيم ومعاني الحروف والنسب فيه، وهو الاخطار التصوري.

وثانيتهما: فعل اللحاظ، وهو تعامل الذهن مع تلك النسبة على نحو السؤال أو الطلب أو التمني أو الترجي.

وهذا اللحاظ هو الذي يميز الجملة الانشائية من غير أن يوجب نسبة جديدة.

نعم، بعض الانشاءات، كالنداء، لا يتوقف على نسبة تامة، بل يكفي فيه مجرد التوجه إلى المنادى، وهو أمر يرجع إلى حالة ذهنية والتفات خاص.

فتحصل مما ذکرنا أن الفرق بين الجمل الانشائية والخبرية ليس في ايجاد نسبة جديدة، وإنما هو في كيفية اللحاظ وفعل الذهن.

فليس المدلول التصوري للجملة الانشائية مجرد ايجاد نسبة جديدة، ولا مجرد انعكاس المعنى، بل هو فعل الذهن بالنسبة إلى تلك النسبة الموجودة.

الجمل المشتركة بين الخبر والانشاء

ثم يقع الكلام في الجمل التي تستعمل تارة في الاخبار وأخرى في الانشاء.

ومنها جمل العقود والايقاعات، كقول القائل:

أنت طالق.

فإنه قد يستعمل للاخبار عن وقوع الطلاق، وقد يستعمل لانشائه.

وكذلك الجمل الفعلية، ماضية كانت أو مضارعة، فقد تستعمل في مقام الانشاء، كما في قوله عليه السلام:

يعيد الصلاة.

فإن المراد منه: أعد الصلاة.

السؤال الاول

هل النسبة التامة في هذه الجمل هي عين النسبة الموجودة في الجمل الخبرية، أو أنها نسبة أخرى من سنخ النسب الانشائية، كالأمر والنهي والاستفهام والتمني؟

السؤال الثاني

وعلى تقدير كونها هي النسبة الخبرية، فهل المدلول التصوري في مقام الخبر والانشاء واحد، أو يختلف باختلاف المقامين؟

الجواب

أما على مسلك التعهد، حيث يكون قصد الاخبار أو قصد الانشاء داخلا في المدلول التصديقي، فإذا استعملت الجملة الخبرية في مقام الانشاء، كانت قريبة من الجمل المتمحضة في الانشاء؛ لأن قصد الانشاء يقوم مقام قصد الاخبار، فيتغير المعنى تبعا لذلك.

وأما على غير مسلك التعهد، أو على القول بعدم دخل قصد الاخبار والانشاء في المدلول التصديقي، وأن المدار على قصد الاخطار والمدلول الاستعمالي، فهنا احتمالان:

أحدهما: أن تستعمل الجملة الخبرية في مقام الانشاء في نسبة طلبية أو ارسالية مغايرة للنسبة الحملية.

وثانيهما: أن تبقى النسبة الحملية بحالها، ولا تحدث نسبة جديدة من سنخ النسب الانشائية.

والظاهر هو الثاني؛ لأن الاعتبار والطلب مترتبان على النسبة الحملية، لا أنهما يقومان مقامها.

فلا موجب لرفع اليد عن النسبة الحملية، وإنما الاختلاف في كيفية لحاظها.

وعليه، يكون المدلول التصوري والمستعمل فيه في مقام الانشاء هو نفس النسبة الخبرية، غاية الأمر أنها تلحظ بلحاظ ايجادي، بحيث يراد تحقق مصداقها في الخارج، كما في البيع والطلاق والنكاح.

وأما في مقام الاخبار، فتلحظ بلحاظ اخطاري حكائي.

فكل جملة تستعمل في مقام الاخبار لا بد أن تناسب غرض الاخبار، وكل جملة تستعمل في مقام الانشاء لا بد أن تناسب غرض الانشاء.

فظهر لک مما ذکرنا :

أن النسبة الخبرية لا تتبدل عند الاستعمال في مقام الانشاء، وإنما يتبدل نحو لحاظها؛ فهي في الخبر ملحوظة بلحاظ الحكاية والاخطار، وفي الانشاء ملحوظة بلحاظ الايجاد والاعتبار.

وعلى هذا، فالجمل المشتركة وإن اتحدت في المستعمل فيه، إلا أنها تختلف بحسب كيفية اللحاظ وجهة الاستعمال بين مقام الاخبار والانشاء، وإن لم يكن هناك قصد جدي.

ثبت دیدگاه

  • دیدگاه های ارسال شده توسط شما، پس از تایید توسط تیم مدیریت در وبسایت منتشر خواهد شد.