فقه – مباحث طهارت – جلسه 84
مسألة: قال السيد في العروة: اذا جمد بعض ماء الحوض وكان الباقي لا يبلغ كرا، تنجس بالملاقاة…
فاذا تجمد بعض ماء الحوض، وكان الباقي من الماء المائع دون الكر، تنجس ذلك الباقي بمجرد ملاقاة النجاسة، ولا يكون المقدار المنجمد سببا لاعتصامه. بل لو اخذ ذلك الجمد في الذوبان تدريجا، تنجس ايضا.
وكذلك لو كان عنده ثلج كثير، فذاب منه ماء دون الكر، ثم لاقى النجاسة، تنجس ذلك الماء، ولم يعتصم ببقية الثلج.
هذا تمام كلامه رفع مقامه.
اقول:
ولکن في بعض ما افاده مجال للتامل ، ولا سيما في ذيله، فان الظاهر انه اذا كان الثلج حال الذوبان مما يصدق عليه الماء الجاري، على ما تقدم، لم ينفعل بالملاقاة.
واما صدر كلامه:
فلا اشكال في ان الكر المركب من الماء الجامد والماء المائع ليس بمعتصم، لان عنوان الماء انما يصدق حقيقة على المقدار المائع، واما الكرية فهي محل الكلام.
وان كان الانجماد بحسب النظر العلمي حالة عارضة على الماء، الا ان العرف يرى ان الجمد خارج عن عنوان الماء، لان قوام الماء عرفا بالسيولة والجريان، كما ان قوام الكرية بالغلبة والقاهرية.
فلا تشمل ادلة اعتصام الكر مثل هذا المركب من الجامد والمائع.
بل لو فرض الشك في ذلك، لكفى نفس الشك في الحكم بالمغلوبية، لان شمول دليل اعتصام الكر لهذا المورد مشكوك، وهو من الشبهة المفهومية.
فيرجع في اثبات انفعال القسم المائع الى عمومات انفعال الماء، كرواية ابي بصير.
ويرجع في اثبات انفعال القسم الجامد الى عموم قوله في موثقة عمار: اغسل كل ما اصابه.
لان الجامد ايضا مما يقبل الغسل.
بل يمكن استفادة انفعال المجموع بدلالة التزامية، لان الحكم بنجاسة الجزء الجامد يكشف عن عدم اعتصام المجموع، ومع عدم الاعتصام يحكم بنجاسة الجزء المائع ايضا.
والتحقيق ان هذا الشك لا موضوع له، لان العرف لا يطلق عنوان الماء على الجمد، بل ينفيه عنه.
توضيح الروايات المستند اليها
اما رواية ابي بصير، فقد روى عن ابي عبدالله عليه السلام انه قال: ولا تشرب من سؤر الكلب الا ان يكون حوضا كبيرا يستقى منه.
فان صدق عنوان الماء وان فرض فيه الشك، الا انه لا ريب في عدم صدق عنوان المستثنى، وهو الحوض الكبير الذي يستقى منه، على الماء الجامد، لان الاستقاء انما يكون من الماء السائل دون الجمد.
واما موثقة عمار، فهي قوله عليه السلام اغسل كل ما اصابه
اي: اغسل كل شيء اصابته النجاسة.
ولما كان الجمد قابلا للغسل، شمله العموم، ودل على نجاسته.
فظهر مما ذکرنا ان الماء الذي تجمد بعضه، اذا كان المقدار المائع منه دون الكر، تنجس بالملاقاة، ولا يكون الجمد حال انجماده سببا لاعتصامه.
واما حال الذوبان التدريجي، فان قلنا: ان هذا الماء عرفا، وان كان دون الكر، متصل بمادة، بل هو ماء له مادة، وقد تقدم ان عنوان المادة عنوان واسع يشمل المادة الطبيعية ايضا، فمتى صدق عرفا ان له مادة طبيعية، لم ينفعل بالملاقاة.
وكذلك المياه الجارية من الثلوج الكثيرة، كما تقدم، فانها ذات مادة طبيعية، ويصدق عليها عنوان الماء الجاري، فلا تنفعل ايضا بالملاقاة.
فالحاصل انا نوافق السيد قدس سره في صدر كلامه، ولا نوافقه في ذيله المتضمن للمسألتين، بل المختار عندنا خلاف ما افاده فيهما.
والله هو العالم.
















ثبت دیدگاه