14 ربيعالثاني 1426 صفحه 75 الي 77
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة: قال في الجواهر: و لو خلط الحرام بالحلال عمدا خوفا من كثرة الحرام و ليجتمع شرائط الخمس فيجتزيء باخراجه عصي بالفعل و اجزأه الاخراج، و يحتمل قويا تكليف مثله باخراج ما يقطع معه بالبرائة الزاما له باشق الاحوال، و لظهور الادلة في غيره.
اقول: وجه الاجتزاء بالخمس اطلاق الادلة و شمولها للفرض و حصول الاختلاط بفعله و عصيانه لا يوجب الانصراف بعد ما جاء في روية السكوني في سؤال السائل فقال: اني كسبت مالا اغمضت في مطالبه حلالا و حراما و قد اردت التوبة الظاهر منه ان الاختلاط وقع بينه عمدا و اغماضا في الحلال و الحرام فلا يوجب وقوع الاختلاط منه عمدا انصراف اطلاق الدليل و لا قوة لما احتمله قدس سره و لا وجه لالزامه باشق الاحوال.
و اما الاستدلال لبقائه علي المجهول المالك بان مالكه قبل التخليط كان الفقراء ففيه ان الفقير انما يملك المال المجهول مالكه بعد دفعه اليه و قبل ذلك فهو ملك لمالكه الواقعي فالاقوي كفية الاجتزاء بالخمس و الله هو العالم.
مسألة: قال الشيخ الانصاري قدس سره: لو كان الحلال مما فيه الخمس لم يسقط باخراج هذا الخمس فاذا احلّ لمالكه و طهر عن الحرام اخرج خمسه و لو عكس صحّ لكن تظهر الفائدة فيما لو جعلنا مصرف هذا الخمس في غير الهاشمي فحينئذ فليس له الا العكس .
اقول: اما اصل الحكم بتعدد الخمس في المقام فالظاهر انه واضح و القول بوحدته لاطلاق قوله عليه السلام: « و سائر المال لك حلال» ضعيف جداً لان المراد منه انه حلال من حيث اختلاط الحرام لا من كل جهة.
و اما الكلام في وجوب تقديم احدهما علي الاخر و عدمه فقد افاد في وجه تقديم هذا الخمس انه مبني علي كون مصرف هذا الخمس في غير الهاشمي و ظاهر العروة تقديم هذا الخمس و هو علي ما ذكر مطابق للاحتياط.
و ليضاح المرام نقول ان في المسألة اقوال و احتمالات:
الاول: ما اختاره الشيخ و السيد و غيرهما قدّس سرّهم و هو اداء خمس التحليل ثم اداء خمس الباقي لان الباقي اما يكون تمامه له من اول الامر او تملك بعضه باداء خمس التحليل. الثاني: اداء خمس القدر المتيقن من الحلال الذي فيه ثم اداء خمس الباقي للتحليل و الفرق بينهما مضافاً الي ان المال المختلط بالحرام اذا كان حلاله متعلقاً للخمس من جهة اخري ليس موضوعاً ابتداء و قبل اخراج خمس حلاله للرويات الواردة في المال المخلوط بالحرام انه علي القول الاول ما يبقي بعد التخميسين لمن كان المال بيده ثمانيه و اربعين ديناراً. و علي القول الثاني اثنان و خمسون ديناراً.
و افاد في وجه ما افاد: ان الخمس بعنوان الاختلاط حسب ما يستفاد من الادلة خاص بالمال المخلوط فيه الحلال بالحرام فموضوعه المال المؤلف من هذين الصنفين فبعضه له و بعضه حرام لا يعرف صاحبه.
و اما المشتمل علي صنف ثالث بحيث لا يكون له و لا يكون من المال الحرام الذي لا يعرف صاحبه فهو غير مشمول لتلك الادلة و مقامنا من هذا القبيل اذ بعد كون حصته من هذا المجموع متعلقا للخمس كما هو المفروض فهو يعلم ان مقدارا من هذا المال المختلط اعني الخمس من حصته لا له و لا من المال الحرام بل هو ملك للسادة و الامام عليه السلام. و عليه فلا بد من اخراجه و استثنائه اوّلا ليتمحض المال في كونه حلالا مخلوطا بالحرام ثم يخمس بعدئذ للتحليل و بعنوان الاحتياط فالنتيجه ان التخميس بعنوان الارباح مثلا مقدم علي التخميس من ناحية الاختلاط عكس ما ذكره في المتن و لا شك بين الكيفيتين فرقا واضحا يستتبع الثمرة العملية. اقول: ان كان موضوع مسئلتنا غير ما هو الموضوع للادلة الخاصة للمال المخلوط بالحرام فلا يدخل في الموضوع بالعلاج الذي ذكره فان موضوعه هو ما كان من اول الامر كذلك لا المال المختلط حلاله بالحرام و بالمال المجهول مقداره من الغير و ان فرض تعيين مقدورة بالعلاج المذكور و الاخذ بالقدر المتيقن منه و ثانيا: كيف نصنع باحتمال كون حق السادة فيه ازيد من خمس الخمسين؟ و ثالثا: بعد قبول كون الموضوع غير الموضوع فلماذا نسلك مسلكا اخر في علاج الاشكال فمثلا نأخذ بما هو القدر المتيقن من الحرام و نتصدق به و فيما زاد علي القدر المتيقن نعمل بقاعدة اليد و نؤدي خمس الباقي بعنوان خمس المال. و الوجه الثالث و الرابع و الخامس ما يستفاد من حاشيه سيدنا الاستاذ قدس سرّه و اليك ما افاده بلفظه الشريف. قال: و هل الواجب هو اخراج خمس الاربعة الاخماس الباقية او كلما يحتمل حليته او ما يعلم حليته او ينصف التفاوت بين الاخيرتين بينه و بين ارباب الخمس وجوه احوطهما الثاني و ان كان الاخير ليخلو من وجه و الوجه لما افاده اعلي الله مقامه الشريف اما احتمال تخميس الاربعة الاخماس الباقية فوجهه انها الفائدة له اما من جهة كون جميعها من الارباح او بعضها منها و بعضها مما حصل له بخمس التحليل، و امّا احتمال تخميس ما يعلم حليته فانّه هو القدر المتيقن و امّا احتمال تخميس ما يحتمل حليته فان به يحصل له العلم بفراغ ذمته، و امّا احتمال تخميس القدر المتيقن و تنصيف التفاوت بينه و بين ما هو المحتمل فانه يكون بين ارباب الخمس و بينه و مقتضي العمل في اشباهه التنصيف. و الظاهر ان ما افاده هو الوجه في المسألة نعم الاحوط هو الاول و هو مختار الشيخ و غيره.