23 ربيع الاول 1426 صفحه 57 الي 59
بسم الله الرحمن الرحيم
اقول: و مع قوة هذا البيان افاد السيد الاستاذ قدس سره ان التدبر في لمقام يؤدي الي القول بان المراد من الخمس هنا غير ما هو المراد في سائر ما يجب فيه الخمس و هو ادائه بعنوان الصدقة و الوجه في ذلك انه يجب علي الشخص ان وقع مال الغير تحت يده غصباً او اتفاقاً ان يؤديه الي مالكه ان عرفه و عرف المال بعينه او بمقدار و ان لم يعرفه و يعرف المال عيناً او مقداراً يجب ان يعلم معه معاملة يصل بها ما يمكن من منفعته الي مالكه و هو التصدق به عنه ليصل ثوابه اليه و ان لم يعرف مقدار المال فحسب القاعدة يجب التصديق بما يعلم باشتغال ذمته به الا انه بذلك لا يحصل له العلم بحلية جميع الباقي و لا يوجب حلية تصرفه فيه فيجب عليه الاداء منه بمقدار يحصل بفراغة الذمة الا انه في افراز الحلال من الحرام يحتاج الي ولية من له الولية في مثل ذلك و لذا جعل الشارع الخمس عليه للمالك كمال المصالحة بينه و بين مالك الحرام الواقع في يده فكانّ الذي بيده المال و مالكه اصطلحا علي الخمس فان كان الحرام اكثر منه فمالكه رضي بكون الاكثر للذي بيده و ان كان اقل منه فالزيد لمالك الحرام من صاحب الحلال بمصالحته له و علي هذا كان السائل عن المال المختلط بالحرام يعلم ان علي الذي بيده يجب ادائه و التصدق به عن مالكه و لكن بجهل مقدار ما يجب ادائه فعينه الشارع في الخمس و امر بالتصدق به عنه و بمثل هذا يمكن استظهار كون الخمس في المقام الصدقة لا الخمس المعهود فلا ارتباط بين اداء خمس المال الحلال المختلط بالحرام بعنوان الخمس المعهود و مالك المال الحرام المجهول مالكه بخلاف ما اذا كان صدقة عنه تصل ثوابها اليه و تكون بمنزلة ادائه اليه.
و بالجمله فالمال المجهول مالكه يجب التصرف فيه بنحو تصل منفعته اليه و ليس هنا غير التصدق عنه و اذا كان مخلوطاً بالحلال يكفي بحكم الشارع التصدق بخمسه عنه.
و الحاصل ان هذا قرينة علي اراده التصدق عن الخمس في المال الحلال المختلط بالحرام.
و لا يخفي ان ما ذكرناه ليس ما افاده السيد الاستاد اعلي الله درجته بعينه بل يكون كالخلاصة من الوجهين الذين افادهما او كبيان ثالث لهما و الذي يقوي في النظران ما ذكر و ان كان يمكن ان يكون الوجه لاستظهار كون المراد من الخمس غير الخمس المعهود الا انه ليقاوم ظهور صحيح عمار بن مروان و في كون المراد منه الخمس المعهور و الوجه الذي ذكرناه لا يمكن ان يكون وجها لكون المراد من الخمس فيه غير الخمس المصطلح في لسان الكتاب و السنة فصحيح مروان كالنص و خبر السكوني كالظاهر مضافاً الي التشكيك في كونه مروياً بعين لفظ الامام عليه السلام.
فان قلت فما المناسبة بين حلية الحلال المختلط بالحرام المتعلق لحق الغير و اداء خمسه الي السادة والامام عليه السلام دون صاحب الحق مع ان المال المجهول المالك لو كان معلوم القدر او معلوم العين يجب التصدق به عن مالكه قلت: المسألة بعد ذلك محل الاشكال جدّاً.
و مما يؤيد القول بان الخمس في المال المختلط غير الخمس المعهود دون غيره من المعدن والغنيمة ان في مثل المعدن و الكنز جعل الخمس لاربابه تاسيس من الشارع لا لحق مالي تعلق بالكنز او المعدن و في المال المختلط مبني علي تعلق حق مالك الحرام بالمال فجعل الاول لارباب الخمس كاصل جعله للشارع ابتداء.
و اما في المال المختلط جعل الخمس لغير مالكه و للسادة يحتاج الي صرف النظر عمن هو له و اعطائه غيره و هذا و ان كان جيزاً بالتعبد و تشريع مالك الاموال الاصلي الا انه ليصار اليه بعد الستظهار العرف كون الحكم مبنياً علي رعية مالك مصلحة المال الحرام و بالجملة فالشارع انما اعمل وليته في المقام في تعيين مقدار ما يجب يصاله الي مالك الحرام علي حسب اصل حكمه في المال المجهول.
و بعد ذلك كله ليصح الجزم في الفتوي بان مصرف هذا الخمس السادة فلو لم نقل بكونه صدقة لابد من الاحتياط بادائه الي ارباب الخمس بقصد ما في ذمته من الخمس المعهود او الصدقة من جانب مالكه المجهول و نحن و ان قلنا في هدية العباد بان الاحوط للهاشمي عدم اخذ غير الزكاتين من الصدقات الواجبة الا ان الاقوي جواز و الله هو العالم.