4 صفر المظفر 1426 صفحه 39و42
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة: قال في الجواهر: لو كانت (أي الارض) مملوكة بابتياع او هبة او نحوهما مما لايحصل بسببه ملك للكنز و كان عليه اثر الاسلام ففي المنتهي و التذكرة و المسالك و غيرها عرفه البايع فان عرفه و الاّ فالمالك الذي قبله و هكذا بل لا اجد فيه خلافاَ بيننا لوجوب الحكم به له مع دعواه اياه اجماعا في المنتهي قضاء لظاهر يده السابقة بل قد يدعي انه محكوم بملكيته ما لم ينفه عن نفسه لذلك من غير حاجة الي دعواه اياه كما عساه يؤمي اليه صحيحتا ابن مسلم السابقتان فيجب تعريفه حينئذ قطعا.
اقول: صحيحتا ابن مسلم احديهما مارواها الكليني و الشيخ عنه عن ابي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق؟
فقال: ان كانت معمورة فيها اهلها فهي لهم و ان كانت خربة قد جلا عنها اهلها فالذي وجد المال فهو احق به و نحوه صحيحته الاخري1 و المستفاد منهما ان ما يوجد في المعمورة اذا احتمل انه لاهلها فلهم لكون المعموره تحت يدهم الفعلية و اما في مسئلتنا هذه فالحكم بكون الكنز للبايع انما يكون باعتبار اليد السابقة علي اليد الفعلية فلابد للقول باعتبار اليد السابقة بالغاء اعتبار الفعلية و ان امارية اليد السابقة كاليد اللاحقة علي المال سواء. لايقال: ما الفرق بين اليد السابقة في الامارية و بين اليد السابقة عليها و هكذا فتتساقط الايادي بالمعارضة فلا وجه لتقديم اليد السابقة الاولي علي غيرها ان وقع المال موردا لتنازع ارباب الايادي فيه فانه يقال ان اليد السابقة علي اليد الفعلية انّما سقطت عن الاعتبار لليد الفعلية فاذا سقطت الفعلية تبقي امارية السابقة علي حالها و اما الايادي السابقة فقد سقطت امارية كلها بلاحقتها و اظن ان هذا هو الوجه لذهاب المشهور الي ان الكنز في مسئلتنا يكون ملكا للبايع و العرف حاكم بذلك و علي هذا لوادعي المال كل واحد من ارباب الايادي السابقة لاتدخل المسأله تحت باب التداعي اذا ادعي صاحب اليد السابقة علي اليد الفعليه مالكية ماوجد في الارض فعلي من ادعاه عليه اقامة البينة و ان لم تكن له البينة له حلف المدعي عليه نعم اذا نفي صاحب اليد السابقة علي الفعلية كون المال له و ادعاه السابق عليه يكون هو المنكر و عن يدعيه ممن هو سابقاَ عليه المدعي و الله هو العالم.
ثم انه علي فرض دخول المسألة في باب التداعي ان ادعاه بايعان او اكثر فان كان لواحد منهم البينة دون الباقي فهو له و ان اقام كل واحد منهم البينة فيتساقطان بالتعارض لكن تفصل خصومتهم بالتحالف فان حلف احدهم دون الباقي فالكنز له دون الناكل او الناكلين.
و ان نكل الجميع اليمين او حلفوا فهل المرجع قاعدة العدل و الانصاف فيقسم بينهم بالسويه او القرعة لانه لكل امر مشكل فهنا روايتان:
احديهما موثق غياث بن ابراهيم عن ابي عبدالله عليه السلام:
ان اميرالمؤمنين عليه السلام اختصم اليه رجلان في دابة و كلاهما اقاما البينة انه انتجها فقضي بها للذي في يده و قال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين2.
و علي هذا الحديث في مسئلتنا حيث ان الكنز لم يكن في يد واحد منهم بعد اقامة البينة من الطرفين يجعل الكنز بين البيعين بالسوية
الا انه يقيد لموثقة اسحاق بن عمار عن ابي عبدالله عليه السلام:
ان رجلين اختصما الي اميرالمؤمنين عليه السلام في دابة في ايديهما و اقام كل واحد منهما البينة انها نتجت عنده فاحلفهما علي عليه السلام فحلف احدهما و ابي الآخر ان يحلف فقضي بها للحالف.
فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما و اقاما البينة؟ فقال: احلفهما فيهما حلف و نكل الآخر جعلتها للحالف فان حلفا جميعاَ جعلتها بينهما نصفين.
قيل: فان كانت في يد احدهما و اقاما جميعا البينة؟ قال: اقضي بها للحالف الذي هي في يده.3
و علي هذا لا محل للقرعة اولاً لانتفاء موضوعه و ثانياً لمكان النص و الله هو العالم.
مسألة: لو وجد الكنز في ارض مستاجرة او مستعارة فان لايحتمل كونه لهما و للمالك فهو لواجده و ان احتمل كونه لاحدهما أي المالك او المستاجر او هو و المستعير يجب عليه تعريفهما
فان نفياه كلاهما و لم يحتمل كونه لغيرهما فهو له و عليه الخمس و ان ادعاه احدهما دون الآخر يعطيه بلا بينة لكونه ذي اليد عليه و ان ادعاه كل منهما فعن المبسوط و المعتبر و الارشاد و غيرهم بل قيل انه المشهور يقدم قول المالك لانه ذو اليد و لان المستاجر و ان كان ذا اليد الا ان يده فرعية و يد المالك اصلية.
و ضعف الاول بانه خلاف ما هو في الخارج لان الارض تكون تحت يد المستاجر و الثاني بان الاصلية و الفرعية انما تكونان بالنسبة الي العين المستاجره دون ما فيها من الالات و الادوات و الاسباب و الاواني و الكنز من هذا القبيل فكما اذا وقع الخلاف بين المستاجر و الموجر فيما في العين المستاجرة من الآلات و الادوات يقدم قول المستاجر بقاعدة اليد كذلك يقال في الكنز.
و يمكن ان يقال ان الكنز اذا كان في يد المستاجر فجائه الموجر و ادعي انه له و كان في ارضه فانكر المستاجر.
فالظاهر تقديم قول المستاجر اما اذا كان هو في يد الواحد فادعاه كل منهما و لم نكن هنا امارة علي تقديم احديهما علي الاخري فالظاهر ان القضية تدخل في باب التداعي و حيث لا بينة لواحد منهما تفصل الخصومة بينهما بالتحالف فان حلف احدهما و لم يحلف الاخر فهو للحالف و ان نكلا الحلف او حلفا جميعا يقسم المال بينهما بالسوية
و يمكن ان يقال بانه ان نكلا الحلف المرجع تعيين المالك بالقرعة.
مسأله: لو اشتري دابة و وجد في جوفها شيئا له قيمة قال في الجواهر: يجب تعريف البائع فان عرفه و الاّ فهو للمشتري و عليه الخمس لصحيح عبدالله بن جعفر قال: كتبت الي الرجل اسأله عن رجل اشتري جزورا او بقرة للاضاحي فلما ذبحها في جوفها صبرة فيها دراهم او دنانير او جواهر لمن يكون ذلك فوقع عليه السلام عرفها البائع فان لم يكن يعرفها فالشيئ لك رزقك الله اياه4.
اقول: يمكن ان يقال ان ما وجد في جوف الدابة مال محترم لمالكه الموجود ضاع عنه ملحق باللقطة فيجب تعريفه و الفحص عن مالكه عن بايعه و عن غيره فاذا لم يعرف مالكه يعامل معه ما يعمل باللقطة. نعم ان اشتراه في دار الحرب و لم يعلم انه لمحقون المال يجوز له تملكه و عليه الخمس و ان كان فيه اثر الاسلام لامكان وقوعه في يد الكافر هذا ولكن قد جاء في المثال اذا جاء نهر الله بطل نهر معقل فقد دل الصحيح بظاهره علي كفاية تعريف البايع و انه ان لم يعرفها فهي له و لم يذكر فيه وجوب الخمس و المراد من الرجل فيه امّا مولانا الامام الهادي ابوالحسن الثالث عليه السلام او مولانا ابوالمهدي ابو محمد عليه و علي ولده الحجة من آل محمد صلوات الله عليهم السلام و الراوي عنه عبدالله بن جعفر الحميري القمي شيخ القميين و وجههم له كتب كثيرة منها قرب الاسناد روي عنه الاجلاء و له مكاتبات اليهما عليهما السلام منها هذه المكاتبة و تعبيره عن الامام بالرجل لعله كان لتقية و لانه الرجل بحق الرجولية و للاشارة الي انه من الرجال المقصودين في قوله تعالي رجال لا تلهيهم تجارة و لابيع عن ذكر الله.
1. الوسائل، كتاب اللقطه، ب 5، ح 1 و 2
2. الوسائل، ابواب كيفية الحكم، ب12، ح3 و 2.
3. الوسائل، ابواب كيفية الحكم، ب12، ح3 و 2.
4. الوسائل ،كتاب اللقطة ب 9 ح 1.