9 ربيع الاول 1423 صفحه 1271 و 1272 و 1273 و 1274 و 1275
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة: اختلفوا في اجزاء هدي واحد عن الاثنين و اكثر فنسب الي المشهور عدم الاجزاء بل في ضحايا الخلاف الاجماع عليه و ظاهر كلمات جماعة الاجزاء عند الضرورة عن خمسة و عن سبعة و عن سبعين و الذي هو المستند للقول الاول الاية الكريمة!
فمن تمتع بالعمرة الي الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج و سبعة اذا رجعتم؟
بيان ذلك ان المراد من الارمر بما استيسرمن الهدي ما استيسر من النعم الثلاثة لا اجزاء الحيوان الواحد فهو ظاهر في ان كل مشخص واحد تمتع بالعمرة الي الحج يجب عليه هدي واحد و قوله تعالي: فمن لم يجد ايضاً ظاهر في ان من لم يجد الهدي أي الحيوان التام فصيام ثلاثة ايام و الروايات مثل صحيح محمد بن مسلم عن احدهما ،عليهما السلام،: لاتجوز البدنة والبقرة الاّ عن واحد بمني1 و عدم اجزاء الشاة عن اكثر من واحد يستفاد منه بالاولوية والفحوي و صحيح الحلبي:
سألت ابا عبدالله ،عليهالسلام، عن النفر تجزيهم البقرة؟ قال: اما في الهدي فلا، و امّا في الاضحي فنعم2 والصحيح الآخر للحلبي عن ابي عبدالله ،عليهالسلام، قال: تجزي البقرة والبدنة في الامصار عن سمعة ولا تجري بمني الا عن واحد.3 و صحيح زرارة عن ابي جعفر ،عليهالسلام، في المتمتع قال: و عليه الهدي قلت: و ما الهدي؟ فقال : افضله بدنة و اوسطه بقرة و آخره (اخفضه ) شاه. 4
اذاً فاشتراك شخصين او اكثر عند الضرورة يحتاج الي الدليل و قد استدل له بطائفة من الروايات كخبر معاوية بن عمّار عن ابي عبدالله ،عليهالسلام،: تجزي البقرة عن خمسة اذا كانوا اهل خوان واحد5، و خبر ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام : البدنة و البقرة تجري عن سبعة اذا اذا اجتمعوا من اهل بيت واحد و من غيرهم. 6
و صحيح حمران قال: عزت البدن سنته بمني حتي بلغت البدنة ماة دينار فسئل ابو جعفر ،عليهالسلام، عن ذلك فقال: اشتركوا فيها قال: قلت: كم قال: ما خفّ فهو افضل قال: فقلت عن كم تجزي فقال: عن سبعين. 7
و صحيح عبدالرحمان بن الحجاج قال: سألت ابا ابراهيم ،عليهالسلام، عن قوم غلت عليهم الاضاحي و هم متمتعون و هم مترافقون، و ليسوا باهل بيت واحد و قد اجتمعوا في مسيرهم و مضربهم واحد الهم ان يذبحوا بقرة قال: لا احب ذلك الاّ من ضرورة8 و صحيح معاوية بن عمار عن ابي عبدالله ،عليهالسلام، قال: تجزي البقرة عن خمسة بمني اذا كانوا اهل خوان واحد9. و خبر اسماعيل بن ابي زياد عن ابي عبدالله ،عليهالسلام، عن ابيه عن علي ،عليهم السلام، قال: البقرة الجذعة تجزي عن ثلاثة من اهل بيت واحد، والمسنة تجزي عن سبعة تفرمتفرقين والجزور يجزي عن عشرة متفرقين. 10
اقول : اما مثل خبر معاوية بن عمّار و ابي بصير و صحيح معاوية بن عمار و خبر اسماعيل بن زياد فبالاطلاق يشمل الواجب و مثل صحيح محمد بن مسلم و صحيح الحلبي صريح في عدم اجزاء الواحد عن اثنين و اكثر فيقيد اطلاق الطائفة الاولي بصريح الثانية فنختص بالمندوب مضافا الي ان الظاهر انه لم يقل احد من ا لاصحاب ما جزاء الاشتراك في الهدي مطلقاً و اما صحيح حمران بن اعين فهو ظاهر في الهدي المندوب لان في الواجب مخير بين البدنة و البقرة والشاة فاذا لم يتمكن من بدنة واحدة يتعين واجبه فيما يتمكن منه و هو البقرة او الشاة بل يمكن ان يقال ذلك في خبر معاوية بن عمّار و ابي بصير بل و صحيح عبدالرحمان بن الحجاج و بالجملة الظاهر ان بعد كون المكلف مخيراً في هدية الواجب بين البدنة والبقرة والشاة يتعين الشاه اذا لم يتمكن من البدنة والبقرة ولا تصل النوبة الي الاشتراك في البدنة والبقرة نعم يجوز ذلك في المندوب و علي هذا ما يدل علي جواز ذلك عند الضرورة ايضاً يختص بالمندوب ولابد من القول بان عدم الاشتراك في غير الضرورة افضل.
و بعد ذلك كل فاليك كلمات بعض الاصحاب رضوان الله تعالي عليهم فقال المفيد: و تجزيالبقرة عن خمسة اذا كانوا اهل بيت و كانه حمل يخبر معاوية بن عمار و كانه فيه ارسال و سنده هكذا ـ موسي بن القاسم عن ابي الحسن النخعي عن معاوية بن عمار لان النخعي كان من السابقه و معاوية من الخامسه.
و قال الشيخ في النهاية: ولا يجوز الهدي الواجب البقرة و البدنة مع التمكن و الاختيار الاّ عن واحد و قد يجوز ذلك عند الضرورة عن خمسة و عن سبعة و عن سبعين و كلما اقل المشتركون فيه كان افضل و اذا كان الهدي تطوعاً جاز ان يشتركوا فيه جماعة اذا كانوا اهل خوان واحد مع الاختيار و يجوز ان يشتركوا فيه عند الضرورة وان لم يكونوا اهل خوان واحد.
و قال في الجمل والعقود: ولا يجري مع الاختيار واحد الاّ عن واحد و عند الضرورة عن خمسة و عن سبعين و عن سبعين.
و قال: في المبسوط: ولايجوز في الهدي الواجب الاّ واحد عن واحد مع الاختيار سوا، كانت بدنة او بقرة و يجوز عند الضرورة عن خمسة . عن سبعة و عن سبعين و كلما قلّوا كان افضل، و ان اشتركوا عند الضرورة اجزأت عنهم سواء كانوا متفقين في النسك او مختلفين . و وجه ما اختاره حمل روايات جواز الاشتراك علي الضرورة الاّ انها كما قلناه لاتتحقق الا بفقد الشاة.
و قال السلار في المراسم،و تجزي بقرة عن خمسة نفر والظاهر ان مراده ايضاً بصورة الضرورة و قال ابن البراج في المهذب : و لا يجزي الهدي الواحد عن اكثر من واحد الا في حال الضرورة فانه يجزي عن اكثر من ذلك.
و قال ابن زهرة في الغنية: و لا يجزي الهدي الواحد في الواجب الاّ عن واحد مع الاختيار و مع الضرورة تجزي البدنة او البقرة عن خمسة و عن سبعة و امّا التطوع:
و قال ابن حمزةفي الوسيلة: ولا يجزي واحد الا عن واحد حالة الاختيار و يجزي حالة الاضطرار عن خمسة و عن سبعة و عن سبعين.
و قال الصهرشتي في الاصباح: ولا يجزي الهدي الواحد في الواجب الاّ عن واحد مع الاختيار و مع الضرورة البدنة و البقرة عن خمسة و عن سبعة .
ثم اعلم ان الصدوق ذكر في المقنع : و يجزي البقرة عن خمسة نفر اذا كانوا من اهل البيت و روي ان البقرة لا تجزي الا عن واحد فاذا عرّفت الاضاحي اجزات شاة عن تسعين و هذا الكلام اما كله منه او من والده او صدره من والده و من قوله ( روي )منه و في الهداية قال و تجزي البقرة عن خمسة نفرا اذا كانوا من اهل بيت و روي انها تجزي عن سبعة و الجزور عن عشرة متفرقين والكبش تجزي عن الرجل و عن اهل بيته و اذا عزت الاضاحي اجزأت شاة عن سبعين ثم اعلم ان الشيخ و ان ذكر في ضحايا الخلاف (المسأله 27) عدم اجزاء الهدي الواجب الاّ واحداً عن واحد الا انه ذكر في كتاب الحج قبل ذلك ما هذا لفظه :مسألة (341) يجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة او بقرة واحدة او بقرتين اذا كانوا متفرقين و كانوا اهل خوان واحد سواء كانوا متمتعين او قارنين او مفردين او بعضهم مفردا و بعضهم قارنا او متمتعا او بعضهم مفترضين، و بعضهم متطوعين و الي ان قال: و قال مالك لايجوز الاشتراك الاّ في موضع واحد و هو اذا كانوا متطوعين و قد روي ذلك اصحابنا ايضاً و هو الاحوط دليلنا علي الاول خبر جابر روي عطاء عن صابر قال: كنّا نتمتع علي عهد رسول الله ،صلّي الله عليه وآله ، و نشترك السبعة في البقرة او البدنة و ما رواه اصحابنا اكثر من ان نحصي والثاني قد رواه اصحابنا و طريقة الاحتياط تقتضيه.
و قال: ابن ادريس في السرائر: ولايجوز في الهدي الواجب الاّ واحد عن واحد مع الاختيار، و مع الضرورة و العدم فالصيام.
و قال بعض اصحابنا: و يجوز عند الضرورة الواحد من الهدي عن خمسة وعن سبعة و عن سبعين و الي هذا القول يذهب شيخنا ابوجعفر في نهايته و جمله و عقوده و مبسوطه و الي القول الاول يذهب في مسائل خلافه في الجزء الاول و في الجزء الثالث و هو الاظهر والاصح الذي يعضده ظاهر التنزيل ولا يلتفت الي اخبار آحاد ان صحت كان لها وجه و هو في الهدي المتطوع به الي آخر كلامه:
اقول فالشيخ في الخلاف كانه رجح القول بعدم الاجزاء و كيف كان يمكن ان يقال: ان مختار هذه الاكابر من الاصحاب اجزاء الاشتراك عندالضرورة و القدر المتيقن منه ما اذا عزت الشاة ايضاً كالبدنة والبقرة فيجزي الاشتراك اذا كانوا من اهل البيت واحد بل مطلقاً و لعل هذا هو مقتضي التدقيق في الاخبار و لكن لايترك الاحتياط بالجمع بين الاشتراك عند الضرورة والصيام . والله هو العالم باحكامه.
1. الوسائل، ابواب الذبح، ب 18 ، ح 1.
2 و3 و4 .الوسائل ابواب الذبح ب 18 ح 3 و 4 و 5 و 6 و 11.
5 و6 و7.الوسائل ابواب الذبح ب 18 ح 3 و 4 و 5 و 6 و 11.
8 و9 و10. الوسائل، ابواب الذبح ، ب 18 ح 10 و 5 و 7.