The holy Prophet(SAW):The world will not come to an end until a man from my family (ahl al-bayt), who will be called al-Mahdi, emerges to rule upon my community.(Bihar al-anwar,V51,P75)

كتاب الحج

15 ذي الحجّه 1423 ص 1250 و 1251 و 1256

بسم الله الرحمن الرحيم

في نزول مني

قال في مجمع البحرين: و مني ، كالي و قد تكرر ذكرها في الحديث اسم موضع بمكة علي فرسخ ، والغالب عليه التذكير و يصرف و حدّه كما جاءت به الرواية ‌من العقبة الي وادي محسر1 و اختلف في وجه التسمية (و ذكر ما قيل في ذلك) و في صحيح معاوية بن عمّار عن ابي عبدالله عليه‌السلام: و حدّ المني من العقبة الي وادي محسر قال في الجواهر: (فاذا هبط الي مني) ففي المتن (استحب‌ له الدعاء بالمرسوم)‌لكن لم اقف علي دعاء مأثور في ذلك كما اعترف به في المدارك (و مناسكه) بها يوم النحر ثلاثة، رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم (الحلق) الخ.

اعلم انه لامجال لانكار وجوب رمي جمرة ‌العقبة ‌يوم النحر و قيل انه لاخلاف بين المسلمين في وجوبه و يدل عليه روايات مثل صحيح معاوية بن عمّار عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال: خذ حصي الجمار ثم ائت الجمرة القصوي التي عند العقبة ‌فادمها من قبل وجهها2 و ذلك لظهور الامر فيه في الوجوب الا انه يمكن المناقشة و انه للارشاد الي ما يأتون به من المناسك الواجبة و المستحبة و استدل له بما يدل علي جواز الافاضة من المشعر ليلاً و الرمي ليلاًَ‌ لطوائف خاصة فان الترخيص لهم كاشف عن اصل وجوبه و فيه انه يجوز ذلك الترخيص و ان كان فعله في اليوم مندوباً و ايضاً استدل بصحيحة عمر بن اذينة3 قال: كتبت الي ابي عبدالله عليه‌السلام بمسائل بعضها مع ابن بكير و بعضها مع ابي العباس فجاء الجواب باملائه سألت عن قول الله عزوجل و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلاً: يعني به الحج و العمرة جميعاً لانهما مفروضان، و سالته عن قول الله عزوجل : و اتموا الحج والعمرة لله؟ قال: يعني بتمامها ادائهما و اتقاء‌ ما يتقي المحرم فيهما و سألته عن قوله تعالي:(الحج الاكبر) ما يعني بالحج الاكبر ؟ فقال: ‌الحج الاكبر الوقوف بعرفة و رمي الجمار والحج الاصغر العمرة4 و استدل ايضاً علي وجوبه بروايات اخري في ابواب رمي جمرة‌ العقبه مثل المروي عن سعيد الاعرج فيه (فيرمين يعني النساء) الجمرة‌ و خبر علي بن ابي حمزة: فليرم (يعني الخائف) الجمرة و ما يدل علي اعادة الرمي ان لم يصعب الجمرة و ما يدل علي ان من فاته الرمي نهاراًَ يقضيه الغد و ما يدل علي استنابة المريض والكسير والمبطون و غيرها5 فالانصاف دلالة هذه الاحاديث علي وجوبه الا انه قال الشيخ في الجمل والعقود: المناسك بمني يوم النحر ثلاثة: اولها رمي جمرة‌ العقبه بسبع حصيات ثم الذبح ثم الحلق و ظاهر هذه العبارة وجوب الرمي كالذبح والحلق بل هي صريحة فيه ولكنه قال بعد ذلك و الرمي يحتاج الي شروط ثمانية مسنونة كلها لان الرمي مسنون. العدد و هو سبع حصيات (و) يلتقطها ولا يكسرها و تكون برشاً و لايجوز غير الحصيات و يكون علي وضوء، و يرميها جذفاً و يرميها من قبل وجه الجمرة ‌و يكون بينه و بينها نحو من عشره اذرع الي خمسة عشر ذراعاً و يدعو و ارمي انتهي و اشتمال الشروط علي ما هو مندوب قطعاً يؤيد ان مراده من المسنون المندوب لا ما سن بالسنة قبال الواجب الثابت بالكتاب.

هذا عنوان كلامه في النهاية ظاهرفي الوجوب مثل قوله: و اذا رجع الانسان الي مني لرمي الجمار كان عليه ان يرمي ثلاثة ايام بل و قال في المبسوط: و عليه بمني يوم النحر ثلاثة مناسك اوله رمي الجمرة.... و في كلامه فيها موارد اخري ظاهرة في وجوب الرمي.

و في الخلاف ايضاً ظاهر في وجوب الرمي بل كانه جعل وجوبه مفروعاً عنه.

هذا و قد نسب ابن حمزة ‌في الوسيلة استحباب الرمي قال: و الرمي واجب عند ابي يعلي مندوب اليه عند الشيخ ابي جعفر رضي الله عنهما.

ولذا انكر عليه في السرائر و اليك كلامه بطوله قال: و هل رمي الجمار واجب او مسنون؟ لاخلاف بين اصحابنا في كونه واجباً، و لا اظن احداً من المسلمين يخالف في ذلك.

و قد يشتبه علي بعض اصحابنا و يعتقد انه مسنون غير واجب لما نجده من كلام بعض المصنفين و عبارة موهمة او ردها في كتبه،‌و يقلد المسطور بغير فكر ولا نظر و هذا غاية الخطاً و ضد الصواب فان شيخنا ابا جعفر الطوسي، رحمه الله قال: في الجمل و العقود: والرمي مسنون فيظن من يقف علي هذه العبارة انه مندوب، و انّما اراد الشيخ بقوله:‌مسنون ان فرضه عرف من جهة السنة لان القرآن لايدل علي ذلك و الدليل علي صحة هذا الاعتبار و القول ما اعتذر شيخنا ابوجعفر الطوسي في كتابه الاستبصار و تأول لفظ بعض الاخبار.



1 الكافي ، ج 4 ، ص 401، ب نزول مني و حدودها ، ح 1.
2 الوسائل ، ابواب رمي جمرة العقبه ، ب 3 ، ح 1.
3 يقال ان اسمه محمد بن عمر بن اذينه غلب عليه اسم ابيه له كتاب ثقه من الخامسة هرب من الهدي الي اليمن.
4  الكافي ، ج 4 ، ب فرض الحج والعمره ، ح 1 ، ص 264.
5 راجع الوسائل ابواب رمي جمرة العقبة.