23 ذي القعده 1423 ص 1238 و 1239 و 1240
بسم الله الرحمن الرحيم
في الوقوف بالمشعرالحرام
الثالث: من واجبات الحج الوقوف بالمشعر الحرام والكلام فيه يقع في مقامات.
احدها: في حده وهو ما بين المأزمين الي الحياض الي وادي محسر.
قال في الجواهر بلا خلاف اجده فيه كاعتراف به في المنتهي بل في المدارك هوالمجمع عليه بين الاصحاب وفي صحيح معاوية حد المشعرالحرام المأزمين الي الحياض الي وادي محسر1 ي من المأزمين و نحوه مرسل الصدوق عن الصادق عليه السلام2 و في صحيح زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال : للحكم بن عيينه ما حد المزدلفة ؟ فسكت فقال ابو جعفر عليه السلام : حدها ما بين المأزمين الي الجبل الي حياض محسر3 ( الي ان قال ) و المأزمان بكسر الزاء و بالهمزه و يجوز التخفيف بالقلب الفاً الجبلان بين عرفات و المشعر و عن الجوهري المأزم كل طريق ضيق بين الجبلين و منه سمي الموضع الذي بين جمع و عرفه مأزمين ، و في القاموس المأزم و يقال : المأزمان مضيق بين جمع و عرفة ، و آخر بين مكه ومني.
هذا و في الجواهر قال : فلا يجزي ان يقف بغير المشعر اختيارا او اضطرارا بلا خلاف و لا اشكال بل الاجماع بقسميه عليه. نعم يجوز مع الزحام الارتفاع الي الجبل ي المأزمين كما عن الفقيه و الجامع و المنتهي و التذكره بل لا اجد فيه خلافا بل في المدارك هو مقطوع به في كلام الاصحاب بل عن الغنيه الاجماع عليه و في موثق سماعة قلت لابي عبدالله عليه السلام: اذا كثر النا س بجمع كيف يصنعون؟ قال يرتفعون الي المأزمين 4 .
ثم انه قد اشكل في الحدائق علي الاصحاب مثل الشيخ في النهية و المبسوط و كل من تعرض لحكم الزحام تجويزهم الارتفاع الي الجبل قال في المبسوط فان ضاق عليه الموضع جاز ان يرتفع الي الجبل و في الدروس و يكره الوقوف في الجبل الا لضرورة و في المختصر النافع و يجوز الارتفاع الي الجبل مع الزحام و يكره لا معه.
و اليك كلامه يلفظه : و يجوز مع الزحام الارتفاع الي المأزمين لما روي الكليني رحمه الله في الموثق عن سماعة قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام (و ذكر الحديث الي آخره ) (ثم قال) و الاصحاب ذكروا الارتفاع الي الجبل و استدلوا بالروية و هو كما تري فان المأزمين احد الحدود و الجبل حد اخر كما تضمنه صحيحة زرارة المتقدمة و جوّز الشهيدان و جماعة الارتفاع الي الجبل اختياراً و فيه ان صحيحة زرارة المذكورة قد دلت علي انه احد حدود المشعر الخارجة عنه. و تبعه في ذلك الاشكال بعض الاجلة من المعاصرين و زاد عليه باليراد علي صاحب الوسائل فانه ذكر في عنوان الباب التاسع من الوقوف بالمشعر باب جواز الارتفاع في الضرورة الي المأزمين او الجبل و لكن استدل للجبت بموثق سماعة و فيه و ان كانوا بالموقف كثروا و ضاق عليهم كيف يصنعون ؟ قال : يرتفعون الي الجبل5 قال : و هذا سهو منه فان الجبل المذكور في هذا الموثق انما هو جبل عرفات الي آخر ما افاد.
أقول: الظاهر ان الحديثين في الباب التاسع واحد و صدره السؤال عن المشعر و هذه القطعه من السؤال عن عرفات و روي في الكافي القطعة التي فيها السؤال عن عرفات بالسند الذي روي القطعية الاخري و لفظه عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد عن سماعة قال : قلت لابي عبدالله عليهالسلام: اذا ضاقت عرفة كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون الي الجبل.6
و سند قطعته الاخري: محمد بن يحيي عن محمد بن الحسين و عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد جميعاً عن ابن ابي نصر عن سماعة قال: قلت لابي عبدالله عليهالسلام: اذا كثر الناس بجمع و ضاقت عليهم كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون الي المأزمين. 7
اقول: كانهم فهموا من الارتفاع الي المأزمين في المشعر و الي الجبل في العرفة معني واحد لا الخصوصية و قد قيل في تعريف المأزمين انهما جبلان بين عرفات والمشعر و ذكرهما من باب احد ما يرتفع به الضرورة و هو كل جبل كان هناك فاذا كان الجبل داخلاً في الحد فيكره الارتفاع اليه الا عند الضرورة و اذا كان من الحدود كالمأزمين يرتفع اليه الاعند الضرورة والحاصل كانه كان حكم العرفات والمشعر في ذلك عندهم سواء و لذا حكي عن المدارك جواز الارتفاع الي الجبل مع الاضطرار مقطوع في كلام الاصحاب، و جوز الشهيد و جماعة ذلك اختياراً ولعل نظرهم الي الجبال الواقعة بين الحدود ، مما يستفاد منه ذلك ان الشيخ ،قدسسره، في التهذيب قال في و بل صحيح زرارة الذي قال فيه الامام عليه السلام حدها ما بين المأزمين الي الجبل الي حياض المحسر: و قد بينا فيما تقدم ان مع الضرورة لا باس بالارتفاع عن الجبل. 8
مع انه لم يتقدم منه الا ما قال في الوقوف بعرفات فوق الجبل: فاما عند الضرورة فلا بأس بالارتفاع الي الجبل. 9
فكانهم استظهروا من احاديث الباب و حده حكم الوقوفين في ذلك و عدم الفرق بينهما. والله هو العالم .
1,2,3 الوسائل، ابواب الوقوف بالمشعر ، ب8، ح 1و6و2و في الاول حدّالمشعرالحرام من المأزمين
4الوسائل، ابواب الوقوف بالمشعر ،ب9،ح 1
5الوسائل ، ابواب الوقوف بالمشعر، ب 9،ح 2
6الكافي ،ح 4 ،ص 466 ،ح 11
7الكافي، ج 4 ، ص 471 ، ح 7
8التهذيب، ج 5 ، ح 634/11 ، ب 15
9التهذيب، ج 5، ح 603/7، ب 13